أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

221

معجم مقاييس اللغه

شهد الشين والهاء والدال أصلٌ يدلُّ على حضور وعلم ، وإعلام ، لا يخرُج شىءٌ من فروعه عن الذي ذكرناه . من ذلك الشّهادة ، يجمع الأصولَ التي ذكرناها من الحضور ، والعلم ، والإِعلام . يقال شَهد يشهد شهادةً . والمَشهد : محضر النّاس . ومن الباب : الشُّهود : جمع الشاهد ، وهو الماء الذي يخرج على رأس الصبىّ إذا وُلد ، ويقال بل هو الغِرْس « 1 » . قال الشاعر : فجاءَت بمثل السّابرِى تَعجَّبُوا * لهُ والثّرَى ما جفَّ عنه شُهودها « 2 » وقال قوم : شهود النّاقة : آثار موضع مَنتَجِها من دمٍ أو سَلًى . والشَّهيد : القتيل في سبيل اللَّه ، قال قومٌ : سمِّى بذلك لأنّ ملائكة الرحمة تشهده ، أي تحضُره . وقال آخرون : سمِّى بذلك لسقوطه بالأرض ، والأرض تسمَّى الشاهدة . والشاهد : اللِّسان ، والشّاهد : المَلَك . وقد جمعهما الأعشى في بيت : فلا تحسَبَنّى كافراً لك نعمةً * عَلَى شاهِدِى يا شاهِدَ اللَّهِ فاشْهَدِ « 3 » فشاهده : اللسان ، وشاهد اللَّه جلّ ثناؤه ، هو المَلَك . فأمّا قوله جلّ وعزّ : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، فقال أهلُ العلم : معناه أعلَمَ اللَّه عزّ وجلّ ، بيَّن اللَّه ، كما يقال : شهِد فلانٌ عند القاضي ، إذا بيَّن وأعلَم لمن الحقُّ وعلى مَن هو .

--> ( 1 ) في الأصل : « الفرس » ، صوابه في المجمل واللسان . والغرس ، بكسر الغين : جلدة رقيقة تخرج مع الولد عند خروجه . ( 2 ) لحميد بن ثور الهلالي ، كما في اللسان ( شهد ) . ( 3 ) ديوان الأعشى 133 ، واللسان ( شهد ) .